سميح عاطف الزين

154

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من أسعد خلق اللّه تعالى . ولم يخامر أهل مكة أي شك بشأنه وهم يرونه على تلك الحالة من النشوة ، بل لقد زادتهم حالته ثقة به ، واطمئنانا إلى مصيرهم ، لأنها قد أحدثت فيه دفعا جديدا ، يقوى به على خدمة ورعاية مصالحهم . ويعود عبد المطلب بحفيده ، ويجلس إلى أمه يتحدثان ويتسامران ، فيعلم منها أنّ رؤيا كانت تأتيها في المنام تهتف بها وتقول : « يا آمنة إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد ، ثم سمّيه محمدا » « 1 » . . كما تخبر عمّها أيضا أن تلك الرؤيا كانت تعاودها ، فيتراءى لها ، وهي تضع حملها ، أن نورا يشعّ ويضيء أرجاء مكة كلها ويصل من ثمّ هذا النور إلى بقاع بعيدة في الأرض . . وتسكت آمنة قليلا ثم تعقب بقولها : وها إنني اليوم ، وعندما وضعت ولدي جاء النور وغمر كل شيء من حولي . . ويستمع عبد المطلب إلى رؤى آمنة ، فيقول لها : - وأنا لا أخفيك يا عمّاه الآن ، ما طويته في نفسي من قبل ، فقد كانت تأتيني رؤياي ، وأنا أغفو في جوار الكعبة ، وهي تريني كأن فيضا من نور يخرج من ظهري ، فيغلب أشعة الشمس ، وطرفاه يمتدان ما بين الأرض والسماء . وفي تارة أخرى أرى وكأنّ شجرة كثيفة بالأغصان والأوراق ، تنبعث منها أنوار تتلألأ في الآفاق ، وهي تنير ظلمات الناس بمصابيح الهداية . .

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ، ص 166 .